عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

271

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

267 - وقد روى أن رجلا أراد الخروج إلى طرسوس فقال لأحمد رضى اللّه عنه : زودنى دعوة فإني أريد الخروج إلى طرسوس فقال : قل : يا دليل الحيارى دلني على طريق الصادقين ، واجعلني من عبادك الصالحين « 1 » . التعليق : مذهب السلف على وجوب إثبات أسماء اللّه عز وجل إثباتا حقيقيا بألفاظها ومعانيها ما جاء منها في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » وقال جلا وعلا : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » وقد أنكر الجهمية أسماء اللّه عز وجل ونفوها وزعموا أنه لا يجوز تسمية اللّه عز وجل باسم يصح إطلاقه على المخلوق . مدعين أن ذلك يقتضي التشبيه لأجل هذا أثبتوا بعض الأسماء التي رأوا أنها لا يجوز أن تكون مشتركة بين الخالق والمخلوق . كالمحيى والمميت والخالق والقادر . . . مع أنهم يطلقون الأسماء كلها على اللّه عز وجل على جهة المجاز « 4 » . وهو إطلاق لا يجدى مع نفيهم حقيقة الاسم . أما ما ادعوه من أن إثباتها يستلزم التشبيه فهو خطأ واضح . يقول ابن خزيمة في الرد عليهم : وليس في تسميتنا بعض الخلق ببعض أسامي ( اللّه ) بموجب عند العقلاء الذين يعقلون عن اللّه خطابه . أن يقال : إنكم شبهتم اللّه بخلقه إذ أوقعتم بعض أسامي اللّه على بعض خلقه . وهل يمكن عند هؤلاء الجهال حل هذه الأسامى من المصاحف أو محوها من صدور أهل القرآن أو ترك تلاوتها . . . أليس قد أعلمنا منزل القرآن على نبيه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) مختصر المعتمد ص : 68 وذكرها ابن تيمية في مجموع الفتاوى وسيأتي مناسبة إيرادها والتي قبلها في التعليق . ( 2 ) سورة الأعراف / 180 . ( 3 ) سورة الإسراء / 110 . ( 4 ) انظر : الفرق بين الفرق للبغدادي ص : 212 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص : 121 .